صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

504

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )

كما يستعملون الخاص والمقيد ويريدون مشمولية الوجود الخاص ومحدوديته وأما خصوصية الوجود المنبسط فهي المتشخص بنفس الذات لكونه وجودا والوجود عين التشخص لا التشخص بمعنى محفوفية الطبيعة بالعوارض المشخصة كشخص مندرج تحت نوع وجنس تخالطه المصنفات والمشخصات التي هي أمارات الشخص ولكن حيثية هذا التشخص والخصوصية لا تنافي ذلك العموم والحيطة بل عينهما ألا ترى أن النفس الناطقة الشخصية كيف يسع رداء شمولها وحيطتها النفوس الأربعة النامية والحسية والقدسية والكلية الإلهية وقواها وجنودها بل معسكرها ومطاياها ومع ذلك ممنوعة الصدق على كثيرين بل كلما كانت سعتها أوفر صارت وحدتها وتشخصها أكثر وكلما كانت سكونها أندر كانت بساطتها أقهر . قوله ( ص 70 ، س 10 ) : « وهو الصادر الأول » فهو الواحد الذي قال الله تعالى : " وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 1 » " أي ما أمرنا إلا كلمة كن الواحدة فإن هذا الوجود أمر كن وماهية الإنسان الكبير مؤتمر فيكون ولا تكثر في هذه الكلمة بل في الموضوعات ولهذا قال الحكيم : " الواحد لا يصدر عنه إلا - الواحد " ولما كانت وحدة حقة ظلية " أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ « 2 » " كما أن وحدة مبدأ الكل حقة حقيقية لم يشذ عن حيطة هذا الوجود وجود مع وحدته وبساطته بنحو أعلى فلا يرد على القاعدة المذكورة القدح الذي يتوهم وروده أكثر المتكلمين من مصادمتها لعموم القدرة لله تعالى ولذا لو عبر عن الصادر الأول بالعقل الأول لأنه جامع لكل الفعليات التي دونه كما هو مقتضى قاعدة بسيط الحقيقة وأن معطي الكمال غير

--> ( 1 ) - سورة 54 ، آية 50 ( 2 ) - سورة 25 ، آة 47